المناوي
5
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الجزء الرابع [ إرغام أولياء الشيطان بذكر مناقب أولياء الرحمن ] [ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي رفع الذين أوتوا العلم درجات ، وجعل أصفياءه وأولياءه في أرفع الطبقات ، والصلاة والسلام على مولانا محمّد المخصوص بالآيات البيّنات . وبعد : فيقول العبد الفقير القائم على أقدام التقصير ، محمد المدعو بابن عبد الرؤوف بن المناوي الشافعي ، لطف اللّه به وغفر ذنوبه ، وستر عيوبه : لمّا تيسّر - وللّه الحمد - إكمال كتاب « الكواكب الدرية في مناقب السادة الصوفية » ، اطّلعت بعد تمامه على جماعة من القوم من العجم ، والروم ، والحرمين ، واليمن ، والشام ، ومصر ، فأحببت أن لا يخلو كتاب « الكواكب » منهم ، فأردت إلحاقهم فيه ، فصدّني عن ذلك أمران : الأول : أنّ الكتاب قد انتشر في الأقطار ، ونقل إلى البلاد النائية ، فتختلف النسخ وتضطرب . الثاني : أنّ في حجمه كبرا بالنسبة إلى همم أهل العصر ، فرأيت أن أفرد ما رأيت زائدا على ما في « الكواكب » في طبقات مستقلّة لا ارتباط لها بالأولى ، وتكون تلك كبرى ، وهذه صغرى [ وأسميتها ] « 1 » « إرغام أولياء الشيطان بذكر مناقب أولياء الرحمن » . ومن اللّه تعالى أستمدّ التوفيق ، والهداية إلى أقوم طريق ، راجيا من جوده ، وكرمه ، أن يدخلني في زمرته ، فإنّه أكرم مسؤول ، وأجود مأمول ، وبه المستعان ، وعليه التكلان ، ولا بدّ من تقديم مقدّمة أمام المقصود .
--> ( 1 ) طمست كلمة في الأصل ، وما بين معقوفين زيادة مني .